الثعلبي
10
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قتادة : هو أن يصلح معايشهم في الدنيا ولا يعجل لهم العقوبة فيها . وقيل : ابتغاء الفضل للمؤمنين والمشركين عامّة ، وابتغاء الرضوان للمؤمنين خاصة لأن الناس كانوا يحجون من بين مسلم وكافر ، يدل عليه قراءة حميد بن قيس تبتغون فضلا من ربّكم على الخطاب للمؤمنين ، وهذه الآية منسوخة بقوله فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ « 1 » وقوله فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا . فلا يجوز أن يحجّ مشرك ، ولا يأمن الكافر بالهدي والقلائد والحج . وَإِذا حَلَلْتُمْ من إحرامكم فَاصْطادُوا أمر إباحة وتخيير كقوله فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ « 2 » وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ . روح ابن عبادة عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : أقبل رجل مؤمن كان حليفا لأبي سفيان بن الهذيل يوم الفتح بعرفة لأنه كان يقتل حلفاء محمد صلى اللّه عليه وسلّم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لعن اللّه من قبل دخل الجاهلية [ ما شيء كان في الجاهلية إلّا وهو ] « 3 » تحت قدميّ هاتين إلّا سدانة الكعبة وسقاية الحج فإنّهما مردودتان إلى أهليهما » « 4 » [ 6 ] . وقال الآخرون : نزلت في حجاج كفار العرب ، وقوله لا يَجْرِمَنَّكُمْ ، قرأ الأعمش وعيسى ويحيى بن أبي كثير : يُجْرِمَنَّكُمْ بضم الياء وقرأ الباقون بالفتح ، وهما لغتان ولو أن الفتح أجود وأشهر وهو اختيار أبي محمد وأبي حاتم ، قال أبو عبيد : لأنها اللغة الفاشية وإن كانت الأخرى مقبولة . واختلفوا في معناه ، فقال ابن عباس وقتادة : لا يحملنكم . قال أبو عبيد : يقال جرمني فلان على أن صنعت كذا أي حملني . قال الشاعر ، وهو أبو أسماء بن الضرية : يا كرز إنك قد فتكت بفارس * بطل إذا هاب الكماة مجرّب ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا « 5 » . والمؤرج : لا يدعونكم . الفرّاء : لأكسبنكم ، يقال فلان جرمه أهله أي كافيهم . وقال الهذلي يصف عقابا :
--> ( 1 ) سورة التوبة : 5 . ( 2 ) سورة الجمعة : 10 . ( 3 ) زيادة عن تفسير القرطبي : 4 / 119 . ( 4 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 60 . ( 5 ) لسان العرب : 12 / 93 . 94 .